Monday, October 9, 2017

الوقت ليس كالسيف إن لم تقطعه،فإنك لم تقطعه. "Time is not real".

في مارس/آذار 1955، أرسل البرت آينشتاين رسالة إلى أسرة صديقه المتوفى ميشيل بيسو قال فيها "الناس مثلنا,الذين يؤمنون بالفيزياء، يعرفون أن التمييز بين الماضي والحاضر والمستقبل هو وهم فقط ومع ذلك نظل نعاند".

يتفق الكثير من الفلاسفة عموماً على أن البشر اخترعوا مفهوم الزمن، لكن البعض يجادل بأن الوقت نفسه قد اخترع، مثل اتفاق الناس على استخدام بعض الأشياء المعدنية كعملات.لا أحد يشك في أن مفهوم الوقت له قيمة عملية هائلة، ولكن هناك أسباب جدية للاعتقاد بأن الوقت نفسه ليس حقيقيا وأننا عبيد لمفهمومنا عن الوقت!
لقد كنا ومازلنا يتم تخويفنا من أهمية إنجاز كل ما نطمح والمطلوب منا قبل فوات الوقت المحدد له أو بالأحري فوات الأوان،بل إننا في بعض الأحيان نصاب بالإحباط عندما نسمع عن أناس أنجزوا الكثير في حياتهم وأعمارهم صغيرة،بل دائما ما تقام الدورات الربحية عن كيفية تنظيم الوقت التي يتوافد عليا مئات من الناس.

فماذا لو كان الوقت بتعريفه الحالي هو خدعة كبيرة وهل يمكن أن يصبح اليوم هو البارحة والبارحة هو اليوم؟فنحن بالفعل نتذكر الأمس، وندرك اليوم وننتظر الغد وهذا ما يسمى بالوقت الخطي.

إذا قمت بالنظر إلى المسطرة العادية التي بها ارقام و سنتيمترات،وقمت عشوائيا بالنظر إلى ال ١٥ سم واعتبرته اليوم،فكل الأرقام التي ما قبله تصبح الماضي وما بعدها يصبح الحاضر،هذا هو الوقت الخطي الذي نعتمده ونسير عليه،اما اذا قمت بقلب المسطرة وأصبحت عمودية،وأصبحت كل الأرقام تشكل خط واحد عموديا،هذا يعني أن كل شيء يحدث مع بعضه في نفس اللحظة،وهذا بالفعل ما يحدث لنا!  

إذا كانت الشمس تشرق وتغرب كل يوم فهذا يشكل دورة كاملة التي تفصل البارحة عن اليوم لأننا نعلم أن الشمس  ستشرق من جديد لأن الأرض هي التي تدور حول الشمس وليس العكس ولكن في الواقع لا تختفي الشمس فعليا بل تبقى في نفس مكانها لا تتحرك في  وقت محدد بل تنير من مكانها بشكل دائم! فإن كانت الشمس ليس لها ميعاد أن تنير الأرض حيث أنها تنير طوال الوقت، فإذا نحن من قمنا بخلق الوقت اليومي على حسب الميعاد الذي يناسب وقت التقاء المكان الذي نحن به بالشمس،و نحدد الليل و قدوم يوم جديد باللحظة التي يغرب فيها مكاننا علي الأرض عن الشمس!  
لقد قمنا بخلق الأيام،والشهور،والسنين،ونحن علي علم بأن الشمس دائما موجودة، ليست هي العامل المتغير، فمن هذا المنطلق ليس هناك اليوم والبارحة،بل فقط الوجود ونحن في الوجود "الآن"، فلا يوجد ماضي و لا حاضر بل دائما يوجد" هنا والآن" طوال الوقت لا احد يضيع منه وقت ولا أحد ينجز قبل الوقت ولا أحد هكذا يأتي في ميعاده بالفعل!


إن  الوقت النفسي  ومعدل مروره هو ظاهرة رائعة لدراسة أن الوقت بمفهومه الحالي ليس حقيقي، فالوقت النفسي و وعينا من الوقت الفعلي بينهم علاقة ،حيث يببدو لنا أن الوقت يسرع عندما نزج عقليا أنفسنا في بعض الأنشطة، مثل مشاهدة برنامج تلفزيوني مثير جدا للاهتمام في في نهاية البرنامج نتساءل "إلى أين ذهب الوقت؟ لقد سرعان ما مضى"
ولكن الوقت الوقت الفعلي لم يسرع حقا بدلا من ذلك، تباطأت لدينا الساعة العقلية
يسرع الوقت النفسي  عندما يبدو لنا أن بعض العمليات تستغرق وقتا طويلا،مثل:نحن جائعون ونراقب الساعة في انتظار أن تصل أخيرا إلى الساعة 12:00 عندما نستطيع أن نغادر لتناول طعام الغداء، ونحن نعتقد، "لماذا كل شيء يستغرق وقتا طويلا؟" إيماننا ببطء واضح من العالم الخارجي وربما يرجع ذلك إلى تركيز اهتمامنا على الزمن الفعلي.


هل يبدو أن الأمور تتحرك ببطء أكثر عندما تكون مرعوبا؟ "لا"، يقول عالم الأعصاب ديفيد إيجلمان، "انها خدعة بأثر رجعي من الذاكرة".حيث  يبدو لنا أن الحدث يتحرك ببطء أكثر عندما نفكر في ذلك لاحقا. ويقول: "لأن ذكريات الحدث المرعب" وضعت بعمق أكثر بكثير في الذاكرة فيبدو لك عند التشغيل (أي على تذكرك) أن هذا الحدث المرعب استمر لفترة أطول مما كان عليه حقا وفقا للوقت على مدار الساعة.وبالمثل، عندما كنت أصغر سنا، كنت تصنع ذكريات أكثر لأن كل شيء جديد. عندما كنت أكبر سنا،تصنع ذكريات  أقل بكثير لأنك قد رأيت كل شيء من قبل. وهذا هو السبب في أن كبار السن أفادوا بأن عقدا من الزمن على مدار الساعة يمر بسرعة أكبر بكثير من  الشباب.

إن الثقافات المختلفة  أيضا كانت عامل في  تحديد الوقت بشكله الحالي،في على سبيل المثال، التأخر في تحديد موعد، أو اتخاذ وقت طويل للوصول إلى العمل هو المعيار المقبول في معظم دول البحر الأبيض المتوسط والدول العربية، وكذلك في كثير من  دول آسيا الأقل نموا.على الرغم من ذلك، فإن هذه العادات ستكون في الأغلب غير مقبولة في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وإنجلترا وسويسرا وغيرها. وفي نظام الياباني، تشير عبارة "في الوقت المحدد" إلى التأخيرات المتوقعة التي تقل عن دقيقة واحدة، بينما في العديد من البلدان الأخرى،ما يصل إلى خمسة عشر دقيقة لايزال يعتبر "في الوقت المحدد” إذا فحتي تعريفنا للوقت الفعلي يختلف من مكان لاخر وبإختلاف الثقافات،إذا فالوقت ليس كالسيف إن لم تقطعه،فإنك لم تقطعه.

No comments:

Post a Comment

٢٠٢٠ العام السائل

٢٠٢٠ العام السائل الحياة هو مصطلح عام و واسع و سائل.عندما يسمع شخص ما كلمة سائل ، قد يفكر في الكيمياء أو الماء أو المجتمع ولكن هذا ما يعتقده...